محمد بن جرير الطبري

537

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يعنى بالكبير مروان بن الحكم ، وبالصغير خالد بن يزيد بن معاوية قال : فاجمع رأى الناس على البيعة لمروان ، ثم لخالد بن يزيد من بعده ، ثم لعمرو ابن سعيد بن العاص من بعد خالد ، على أن اماره دمشق لعمرو بن سعيد ابن العاص ، واماره حمص لخالد بن يزيد بن معاوية قال : فدعا حسان ابن مالك بن بحدل خالد بن يزيد فقال : ابني أختي ، ان الناس قد أبوك لحداثه سنك ، وانى والله ما أريد هذا الأمر الا لك ولأهل بيتك ، وما أبايع مروان الا نظرا لكم ، فقال له خالد بن يزيد : بل عجزت عنا ، قال : لا والله ما عجزت عنك ، ولكن الرأي لك ما رايت ثم دعا حسان بمروان فقال : يا مروان ، ان الناس والله ما كلهم يرضى بك ، فقال له مروان : ان يرد الله ان يعطنيها لا يمنعني إياها أحد من خلقه ، وان يرد ان يمنعنيها لا يعطنيها أحد من خلقه قال : فقال له حسان : صدقت ، وصعد حسان المنبر يوم الاثنين ، فقال : يا أيها الناس ، انا نستخلف يوم الخميس إن شاء الله ، فلما كان يوم الخميس بايع لمروان ، وبايع الناس له ، وسار مروان إلى الجابية في الناس حتى نزل مرج راهط على الضحاك في أهل الأردن من كلب ، واتته السكاسك والسكون وغسان ، وربع حسان بن مالك بن بحدل إلى الأردن . قال : وعلى ميمنته - اعني مروان - عمرو بن سعيد بن العاص ، وعلى ميسرته عبيد الله بن زياد ، وعلى ميمنه الضحاك زياد بن عمرو بن معاوية العقيلي وعلى ميسرته رجل آخر لم احفظ اسمه ، وكان يزيد بن أبي النمس الغساني لم يشهد الجابية ، وكان مختبئا بدمشق ، فلما نزل مروان مرج راهط ثار يزيد ابن أبي نمس باهل دمشق في عبيدها ، فغلب عليها ، واخرج عامل الضحاك منها ، وغلب على الخزائن وبيت المال ، وبايع لمروان وامده بالأموال والرجال والسلاح ، فكان أول فتح فتح على بنى أمية قال : وقاتل مروان الضحاك عشرين ليله كان ، ثم هزم أهل المرج ، وقتلوا وقتل الضحاك ، وقتل يومئذ من اشراف الناس من أهل الشام ممن كان مع الضحاك ثمانون رجلا كلهم كان يأخذ القطيفة ، والذي كان يأخذ القطيفة يأخذ الفين في العطاء ، وقتل أهل الشام يومئذ مقتله عظيمه لم يقتلوا مثلها قط من القبائل كلها ، وقتل مع الضحاك